إسرائيل تستعد لإطلاق أول مركبة فضائية إلى القمر

تستقطب الريادة الإسرائيلية في مجال الفضاء اهتمام العالم باعتبارها دولة صغيرة تتنافس في ملاعب الكبار. تعرف على اهم انجازاتها

لو نظرنا إلى ما قبل ستين سنة، سنتساءل كيف كنا نتدبر أمورنا بدون الأقمار الاصطناعية والتي نستعملها اليوم لأغراض الاتصال  والملاحة، بل حتى المتابعة. لنعد إلى النصف الأول من القرن العشرين، والى الفترة التي كانت فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يتسابقان في إطلاق المركبات الفضائية إلى خارج الغلاف الجوي للكرة الأرضية، وكنا نسمى هذا التنافس “السباق إلى الفضاء” أو “الصراع على احتلال الفضاء”. ورغم كون هذا السباق قد انتهى عند مهمة “أبولو” الأمريكية السوفييتية، يبدو أن الصراع على احتلال الفضاء لم يتوقف يوما، إذ كان الناس منذئذ يدركون أهمية الفضاء وبدئوا يستخدمونه سواء للأغراض العسكرية أو المدنية.

متى دخلت إسرائيل الصورة؟

تأسس برنامج الفضاء الإسرائيلي في ثمانينات القرن الماضي، حيث أصبحت إسرائيل ثامن دولة في العالم تمكنت من إطلاق الأقمار الصناعية إلى الفضاء ونصبها فيه، إذ كانت مضطرة إلى مجابهة التحديات الأمنية وشح الموارد، ولذلك ركزت على تصغير الأجهزة التكنولوجية إلى أقصى حد ممكن وتطوير الأقمار الصغيرة الخفيفة الوزن والعالية الدقة في التصوير والاستشعار عن بعد، إضافة إلى أقمار الاتصالات. وفي عام 1983 أنشأت الحكومة الإسرائيلية وكالة استغلال الفضاء الخارجي باعتبارها جهة تنسيق وإشراف على برنامج الفضاء الوطني، وتم إخضاع الوكالة إلى وزارة العلم والتكنولوجيا. وفي عام 1984 وُقّع عقد بين الصناعات الجوية الإسرائيلية ووزارة الدفاع لتطوير البنى الأساسية ومشروع قمر الاستطلاع والتجسس الأول. واليوم يقوم على إدارة وكالة الفضاء الإسرائيلية د. آفي بلاسبرغر.

أما أهداف وكالة الفضاء الإسرائيلية فكثيرة ومتنوعة، من بينها توسيع نطاق التعاون والعلاقات المتبادلة مع دول مختلفة في مجالات الفضاء ودعم الأبحاث الأساسية للجامعات والمعاهد البحثية، وريادة الاتجاه العالمي العام إلى تصغير حجم الأقمار الصناعية، ودعم تطوير التقنيات الفضائية الابتكارية والمتميزة في الصناعات الفضائية، وبشكل عام زيادة مدى التميز والامتياز الإسرائيلي النسبي في هذا المجال ووضعها بين الدول الرائدة في العالم في بحث الفضاء واستغلاله. وهناك هدف هام آخر للوكالة يتمثل في دعم صلة الأطفال والشباب بمجال الفضاء، ليتمكنوا من إشباع الفضول الطبيعي الكبير الذي يثيره هذا الميدان وتعميق معرفتهم واهتمامهم به.

الأقمار الصناعية الإسرائيلية

يعتبر ما حققه برنامج الفضاء الإسرائيلي من إنجازات منذ العام 1988، حيث انضمت إسرائيل إلى “نادي الفضاء” بإطلاقها أول قمر صناعي، هو من أكثر المنجزات إثارة للتعجب ضمن منجزات الصناعات التكنولوجية الإسرائيلية، إذ تعتبر الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية رائدة على الساحة العالمية، ومن ضمنها سلسلة “عاموس” للأقمار الصناعية، وأقمار “أوفك” العشرة الاستخبارية، وقمرا “إيروس” المتخصصان في التصوير.

ومن أكثر القضايا التي تقيد النشاط الإسرائيلي لفتا للاهتمام اضطرارها إلى إطلاق أقمارها إلى جهة الغرب، وبخلاف اتجاه تحرك الكرة الأرضية، ذلك أن في الجهة الشرقية لإسرائيل توجد دول عربية لا ترغب إسرائيل في تعريض سكانها للخطر في حال حدوث خلل فني خلال عملية إطلاق الأقمار. لذلك يتم إطلاق الأقمار من قاعدة تقع على ساحل المتوسط. كما أن جيش الدفاع الإسرائيلي يملك وحدة خاصة بالأقمار الصناعية، يطلق عليها “العين الساهرة لدولة إسرائيل”.

في الطريق إلى القمر

 تنشغل الصناعات الفضائية الإسرائيلية أساسا في تطوير الأقمار الصناعية وتصنيعها وتشغيل الأقمار وبيع خدمات الاتصال والاستشعار عن بعد، حيث تعتبر إسرائيل اليوم رائدة عالمية في مجال تصغير الأقمار ذات الوظائف الراقية، ما يجعلها دولة صغيرة تملك ميزة تكنولوجية كبيرة نسبيا في هذا المجال.

ولكن إسرائيل تستعد حاليا لإطلاق أول مركبة فضائية من إنتاجها إلى القمر، حيث اكتملت مراحل تخطيط المركبة الإسرائيلية وتجري الاستعدادات في المصنع الفضائي للصناعات الجوية وجمعية SPACE IL لمباشرة مراحل البناء والتجارب. ويتنظر إطلاق المركبة خلال عام 2018، علما بأن المركبة الإسرائيلية أصغر مركبة فضائية تم بناؤها في العالم معدة للهبوط على سطح القمر، ما يجعلها فريدة من نوعها.


نتيجة للطلب الكبير على الاتصال مع شركات مبتدئة (startups) إسرائيلية، وضعنا هذا النموذج:
للاستفسارات العامة اضغط هنا








تعليقات