العالم ينتظر الاختراعات الإسرائيلية لمضاعفة الغذاء

يعيش نحو 870 مليون نسمة في العالم في حالة دائمة من سوء التغذية ويتوقع تنامي هذا العدد سنة 2050 الى ما يربو على 10 مليارات من الأشخاص. تعرف على الشركات الإسرائيلية الرائدة!

تعني “الثورة الزراعية” عملية من التغيير الملحوظ الطارئ على النشاط الزراعي يزيد سيطرة المجتمع البشري على طرق إنتاج المواد الغذائية وكمياتها وجودتها وتقديمها للمستهلك. وقد سبقت ثورة أيامنا هذه ثلاث ثورات عرفها تاريخ البشر، بدأت أولاها قبل نحو 12 ألف سنة عند تحول المجتمع البشري إلى مجتمع قروي زراعي، فيما حولت الثورة الزراعية الثانية والتي حدثت إبان القرن ال17 فرع الزراعة إلى فرع تجاري تسويقي، وحلت الثالثة خلال القرن العشرين، وتميزت بزيادة كبيرة لنسبة المحصول للدونم الواحد وتقليص قوة العمل وتوظيف مبالغ كبيرة من المال والتجارة الدولية الواسعة النطاق وتنوع الاستهلاك الزراعي وانخفاض أسعار المنتوج.

وتفيد بيانات لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة – فاو – أن عدد العاملين في الزراعة في العالم عام 2015 بلغ 1.4 مليار عامل كانوا يمثلون 28% من قوة العمل العالمية. ومن جهة أخرى، وبسبب المشاكل السياسية الاقتصادية والأوبئة والأمراض والكوارث المناخية وغيرها، يعيش نحو 870 مليون نسمة في العالم في حالة دائمة من سوء التغذية. ولكون التقديرات تتكهن ببلوغ عدد سكان المعمورة سنة 2050 ما يربو على 10 مليارات من الأشخاص، فإن العالم في حاجة إلى اختراقات زراعية تفيد في زيادة كميات الأغذية وجودتها وتوزيعها على أنحاء العالم.

ويعود لإسرائيل جانب لا بأس به من الثورة الزراعية الثالثة، وهو ما ساهمت به شركة “نيتافيم” الإسرائيلية لنظم الري والتي أسسها سنة 1965 في كيبوتس “حاتسيريم” مهندس المياه سيمحا بلاس والذي خرج بفكرة جديدة تمثلت بالري بالتنقيط، وهو نظام للري يطلق الماء بدقة متناهية إلى مكان النبات عبر الأنابيب البلاستيكية. وكان شعار الشركة الفتية “ازرع أكثر بأقل”. وتبين أن أجهزة التنقيط تزيد من كميات المحاصيل وتحسّن جودتها، إضافة إلى المحافظة على جودة المياه وكمياتها وخصوبة التربة. وقد حقق هذا الاختراع نجاحا باهرا، إذ تملك “نيتافيم” اليوم 28 شركة تابعة و17 مصنعا وتشغل 4300 شخصا في مختلف أنحاء العالم، وتسيطر على 30% من السوق العالمي للري بالتنقيط.

أما الثورة الزراعية الرابعة فتحدث في أيامنا هذه كما أشرنا إليه أعلاه، وتستند هي الأخرى، أسوة بسابقتيها، إلى المسارعة التكنولوجية، وتعرف “بالزراعة الدقيقة” لما تضمه من مجموعة عمليات لجمع المعلومات وتحليلها بالوسائل التقنية المتقدمة وبهدف التعرف على الفوارق بين قطعة الأرض والمحصول والنبات، بمعنى أنه إذا كانت الثورات السابقة تدور حول الميكنة والارتقاء بالجودة وتسريع عمليات الزراعة والنقل، إلا أن الثورة الحالية تسعى لفعل ذلك إمعان النظر في مستوى النبات الفرد والثمرة والورقة.

هذه الثورة أيضا تقودها عدة شركات إسرائيلية، ومنها شركة (بروسبيرا) التي تعكف على تطوير حلول لرصد وتحسين العمليات الزراعية عبر خوارزميات الذكاء الصناعي والمستشعرات، حيث تسمح تقنيات الشركة بجمع الصور وبيانات الأرصاد الجوية والتربة، وضمها إلى صور الأقمار الصناعية للحقل وخوارزميات تعلم الآلة، بهدف تشخيص الأمراض والحشرات ونقص التغذية والري قبل أن تحدث أي ضرر.

وثمة شركة إسرائيلية أخرى هي (تارانيس) التي قامت بتطوير نموذج أرصادي متقدم يقوم باحتساب المتوسط المرجح للمعلومات الصادرة عن الأقمار الاصطناعية ومستشعرات الطقس لتوفير تحليلات موضعية للحقول والمزروعات تبلغ دقتها حتى عشرين ضعف النماذج المستخدمة حالية. أما شركة (ساتوراس) فتعيد لكل شجرة تميزها وسط تعديل نموذج الري الثابت لأجهزة التنقيط ليقوم المستشعر المخصص لها بإعلام المزارع بكمية الماء الدقيقة التي تحتاجها كل شجرة على انفراد ليرويها بالكمية الدقيقة التي تحتاجها.

وتنضم إلى الشركات المذكورة شركة (أغرينت) الإسرائيلية التي تمكنت من تطوير مستشعر متناهي الصغر يتم غرزه في كل شجرة ليتعرف على “البصمة الإلكترونية” الخاصة بكل حشرة حال تسللها في الشجرة، وذلك عبر تشخيص الترددات التي تحدثها والتغاضي عن “الضوضاء البيئية” الصادرة عن كل شجرة. وسوف ينذر المستشعر في وقت حقيقي بتسلل الحشرة عبر تطبيق خاص بالهواتف الذكية، ما يمكّن المزارع والجنائني من رش الشجرة المصابة وحدها بالمبيدات، ومعظمها غالية السعر، وبهذا يستطيع المالك تقليص التكاليف من جهة، وتقليل الأضرار التي قد تلحقها المبيدات بالبيئة من جهة ثانية.

وفي مرحلة أولى تقتصر مهمة مستشعر شركة (أغرينت) على تحديد أماكن الحشرات، ولا سيما مكافحة سوسة النخيل الحمراء التي تقضي على النخيل في أنحاء العالم. أما مستقبلا فسيقوم المستشعر كذلك بتعريف المزارع بحالات الجوع والعطش والمرض التي تصيب الشجرة، تماما مثلما تصيب الأطفال. كما ستسمح نظم هذه المستشعرات بالاستماع إلى “نبضات قلب” الشجرة والخروج باستبصارات خاصة بطبيعة عمل الحشرات الضارة وتجنب ظهورها، بعد الاستعانة بنماذج تحليل “البيانات الضخمة” المعقدة.


نتيجة للطلب الكبير على الاتصال مع شركات مبتدئة (startups) إسرائيلية، وضعنا هذا النموذج:
للاستفسارات العامة اضغط هنا








تعليقات