براءة اختراع إسرائيلية تكافح ظاهرة استمرار انقراض الأسماك

تتعرض الأسماك البحرية للانقراض المتواصل عن طريق الإستهلاك وطريقة الصيد وغيرها. ما هي التقنية الإسرائيلية المطروحة لمشكلة انحسار الثروة السمكية؟

لقد أصبح أي صياد سمك وأي صاحب مطعم يقدم وجبات الأسماك وكذلك أي غواص يغطس في مياه البحر المتوسط على علم بهذه الحقيقة: إن الأسماك البحرية تنحسر باستمرار. أما الأسباب فهي معروفة للجميع وتتمثل بتسريب المياه العادمة والمواد السامة إلى البحر، وجعل الثقوب في شبكات الصيد البحري أصغر مما كانت عليه مما يسمح بصيد الأسماك الصغيرة ومنعها من التكاثر، إضافة إلى حالات الصيد غير القانوني في محميات التكاثر واستخدام المتفجرات (الديناميت) في الصيد البحري، والقائمة تطول.

وكادت نسبة تقدَّر بحوالي 90% من الأسماك الكبرى تتلاشى خلال ال-60 عاماً الأخيرة ومنها التن أزرق الزعنفة. وانقرض 30 صنفاً من الأسماك فيما تؤول عشرات الأصناف الأخرى إلى الانقراض. أما التساؤل عن مدى حراجة تأثير الأمر على البشر، فالإجابة عليه قطعاً أن النتيجة حرجة للغاية. إذ يشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن أكثر من مليار شخص في ربوع العالم يعتمدون على الأسماك بصفتها مكوناً رئيسياً في تغذيتهم. وحذر التقرير من أن المحيطات قد تصبح خالية من الأسماك بحلول عام 2050 بسبب الإفراط في الصيد البحري وإفرازات التغييرات المناخية.

ومن بين الحلول المتوفرة لهذه المعضلة تربية الأسماك في أقفاص خاصة، إلا أن المنظمات المعنية بحماية البيئة تقول إن هذه الأسماك تعرّض الصحة العامة للخطر. ويعود سبب هذا الخطر إلى عمل مصافي النفط وغيرها من المصانع القريبة من الموانئ إلى جانب غياب منشآت لإعادة تدوير المياه العادمة، حيث تتسرب المواد الخطرة إلى الموانئ التي يتم وضع هذه الأقفاص فيها. كما أن احتجاز أعداد هائلة من الأسماك بكثافة عالية في البرك والأقفاص المهيأة لها من شأنه أن يشكل أرضاً خصبة لانتشار الأمراض، وعليه فقد درجت العادة على تضمين غذاء الأسماك في هذه المزارع المضادات الحيوية أو نشرها في مياه المزارع، ما يعني أن بعض المضادات الحيوية قد تخترق لحم الأسماك وبالتالي يستهلكها الناس في وجبات الأسماك التي يتناولونها.

اقفاص في عرض البحرتصمد بوجه العواصف

وتسعى تقنيات إسرائيلية حديثة لمكافحة هذه التقديرات القاتمة. إذ تطرح شركة “غيلي أوشين” صاحبة ماركة “ساب بليكس” نظاماً جديداً يتيح تربية الأسماك في أقفاص يتم وضعها في عرض البحر بعيداً عن مصادر تلويث المياه. ويتكون نظام التربية الخاص بالشركة، والذي يُعتبر براءة اختراع غير مسبوقة، من خمسة أو ستة أقفاص عملاقة متسلسلة يتم ربطها بمرساة. وعليه يتم وضع هذه الأقفاص في أعماق البحر بصورة كانت مستحيلة حتى الآن، مما يجعلها تصمد العواصف البحرية. وعندما تهدأ العاصفة يتم رفع القفص ليطفو على سطح الماء، مما يسهّل على التعامل مع الأسماك. ويجري التحكّم عن بعد بعمليات إنزال الأقفاص ورفعها إلى سطح البحر تبعاً لتكهنات الأرصاد الجوية.

تقنيات صديقة للبيئة بدعم من الأتحاد الأوروبي

ويقول مدير عام الشركة يوسي ملكنير في حديث لصحيفة (معاريف): “صحيح أن الأسماك التي نربيها هي أسماك أليفة حيث نتحكم بتكاثرها، لكنها تتربى في ظروف ممتازة وكأنها أسماك بحرية حرة”. ويعتبر ملكنير النظام الصديق للبيئة للشركة حلاً لانحسار الثروة السمكية. ويشار إلى أنه لا ينفرد بهذا الرأي، إذ كانت شركته قد تلقت مؤخراً هبة كبيرة من صندوق “هورايزون” التابع للاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي أبدى فيه مستثمرون إسرائيليون وأفارقة من القطاع الخاص أيضاً ثقتهم بالنظام الجديد. وأضاف ملكنير مفتخراً بالإنجاز الذي حققته الشركة: “إن تقنياتنا نظيفة وصديقة للبيئة، مما كان السبب في حصولنا على الهبة من صندوق “هورايزون” ناهيك عن التوصيات الإيجابية التي تلقيناها من منظمة “غرينبيس” العالمية”.

بدورها أعلنت وزارة الزراعة الإسرائيلية أن الأقفاص المهيأة للأسماك تشكل حلاً مبتكراً لمشكلة انحسار الأسماك البحرية يسمح للبشر باستهلاك البروتينات ذات النوعية الجيدة من الكائنات البحرية.

صورة: عنات لين


نتيجة للطلب الكبير على الاتصال مع شركات مبتدئة (startups) إسرائيلية، وضعنا هذا النموذج:
للاستفسارات العامة اضغط هنا








تعليقات