إسرائيل على عتبة تحقيق المعجزات الطبية الخارقة عبر الدماغ

أصبحت تقنية حديثة، كانت تُصنَّف حتى ما قبل خمس سنوات على أنها من ضرب الخيال العلمي، تسمح – بين أمور أخرى – لأصحاب الإعاقات الحركية باستعادة أطرافهم لقدراتها الضائعة واكثر من ذلك بكثير

كان هناك معلّم لليوغا يبلغ 60 عاماً من العمر، وهو رجل يمارس الرياضة وسليم الجسم، إلا أنه أصبح يعاني في السنوات الأخيرة من ارتعاش اليدين المتزايد. وتوصل الأطباء إلى أنه لا يعاني من مرض باركنسون لكنهم عجزوا عن تحديد سبب الارتعاش الذي يتعرض له. واشتدّ الارتعاش في مرحلة ما لدرجة عجز الرجل المذكور عن الإمساك بكأس ماء في يديه دون انسكاب الماء منه. وعندها عرض الأطباء على هذا الشخص، كمخرج أخير لهذه العلّة، أن يتم علاجه بما اصطُلِح عليه “تنبيه الدماغ”. ويتعلق الأمر بإجراء طبي يتم خلاله فتح جمجمة الشخص المعالَج وتسريب أبرة أو ليف إلى تلك المنطقة من الدماغ التي تتسبب في الارتعاش. غير أن هذا الإجراء له نواقصه كونه يعرّض أجزاء أخرى من الدماغ لخطر الإصابة. وبالتالي تم اعتماد مقاربة جديدة لتحقيق الهدف ذاته من خلال تنبيه الدماغ عبر “قصفه” لا سلكياً بالموجات فوق البنفسجية.

ويتم هذا الإجراء الخارجي وغير الجراحي عبر أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) ومن خلال التعاون بين خبراء الحواسيب والأطباء. ويتم الاستفسار لدى المعالج خلال هذا الإجراء الطبي عن أحواله حيث يستطيع الإجابة على الأسئلة الموجَّهة إليه. وقد تم علاج معلم اليوغا الآنف الذكر بهذه الطريقة على مدى عدة ساعات لا أكثر ثم طُلب إليه الإمساك بكأس مملوء بالماء واستطاع القيام بذلك دون عائق. قد يطلق البعض على ما جرى اسم “المعجزة الطبية” إلا أن الآخرين يعتبرونه صنفاً من صنوف العلوم الحديثة.

ويستهدف الإجراء الطبي المذكور شفاء المعالجين لكن البعض يعتبرون التقنية التي يقوم عليها أساساً لزيادة وتعزيز القدرات العقلية بصفة عامة. ويقول د. زيبلي من مستشفى “تل هوشمير” شرق تل أبيب الذي يتولى القيام بهذا الإجراء الطبي: “لقد وصلنا إلى عصر يمكّننا من خلال التقنيات الحديثة هذه من التحكّم بسلوك الشخص المعالج سواء أكانت النتائج المترتبة على ذلك إيجابية أم سلبية، حيث يمكن على سبيل المثال تحسين  أداء الذاكرة في منطقة معينة من الدماغ”. قد يبدو الأمر رائعاً لكن السؤال الذي يتبادر فوراً إلى ذهن المرء يدور حول وضع حدود أو قيود لهذه الإجراءات، حيث يضيف د. زيبلي قائلاً: “نستطيع مثلاً التفكير في حالة رجل لا يعاني الاكتئاب المرضي لكنه لا يستمتع بالحياة. وقد يطلب هذا الرجل أو زوجته في المستقبل أن يتم تنبيه الجزء من دماغه المرتبط بمشاعر الرضا والارتياح بالوسائل الكهربائية لجعله مبتهجاً رغم أنه لا يعاني أي حالة مرضية”.

ويشير د. زيبلي إلى أن هذه القدرات الطبية أصبحت متعددة وتطال الكثير من مناحي الحياة ومنها تغيير سلوكيات الأشخاص قيد العلاج واستعادة قدراتهم الحركية والتمييز بين قول الحقيقة والكذب، ما يعني أن هذه القدرات قد يُحسن أو يُساء استخدامها. ويقول د. زيبلي بالتالي: “يمكننا جعل الشخص يبكي أو يضحك أو جعل الناس يتحدثون ويكشفون رغماً عنهم حكايات كانوا يحبّذون إخفاءها.. كل هذه الأمور تتوقف على نزاهة الأطباء”.

الصورة: فليكر cc 2.0 Allan Ajifo


نتيجة للطلب الكبير على الاتصال مع شركات مبتدئة (startups) إسرائيلية، وضعنا هذا النموذج:
للاستفسارات العامة اضغط هنا








تعليقات