عندما تتلاقح قدرات عربية يهودية يولد مشروع ناجح

تعرف على شركة “زيتون” المميزة التي تعمل على دعم المشاريع التي تخدم التعايش الإسرائيلي الفلسطيني، بدعم صيني. نموذج يحتذى به في سوق الإستثمار! يمكن تأسيس المزيد من هذه الشركات  لمنفعة الجميع. تعرف على التفاصيل لاشك انها ستخدمك!

تُعتبر شركة “زيتون فنتشرز (مشاريع)” من الشركات الأشد إثارةً في قطاع الشركات الناشئة. وقد تم تأسيس الشركة قبل نحو عاميْن من جراء التعاون بين رائد الأعمال اليهودي عامي درور ونظيره العربي فرسان حسين لغرض الاستثمار في مشاريع توفير فرص عمل للشرائح السكانية الجاري إقصاؤها من سوق العمل وكذلك لتشجيع التعايش الإسرائيلي الفلسطيني.

وتستثمر الشركة أموالها في إقامة شركات ناشئة، على أنها تطالبها بأن يكون 30% من مجموع مستخدميها بعد فترة أقصاها 3 سنوات من الشرائح السكانية الأقل حضوراً في سوق العمل المحلي وهي كل من النساء، والمواطنين العرب الإسرائيليين، واليهود المتشددين دينياً (الحريديم)، وأصحاب الإعاقات، والمواطنين المنحدرين من أصول أثيوبية، والمواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً، بالإضافة إلى الفلسطينيين. ويقوم رجال أعمال صينيون بتمويل الغالبية العظمى من مشاريع الاستثمارات للشركة، حيث تبلغ حالياً هذه استثمارات الشركة 17 مليون دولار وردت 80% منها من 5 مستثمرين صينيين كبار بينهم اثنان من مؤسسي عملاق التجارة الإلكترونية الصيني “علي بابا” المتداولة أسهمه في بورصة نيويورك بقيمة 207 مليار دولار.

الاختلاف بصفة محرّك للابتكار

وكان رائدا الأعمال درور وحسين قد أسسا شركة “زيتون” بصفة شركة استثمارات وليس بصفة صندوق لرأس المال المغامر. ويقول حسين بهذا الصدد: “كنا نرغب في إنشاء شركات تقنيات بالتعاون بين رواد الأعمال العرب واليهود. وكان السعي لإنشاء شركات نملكها من النماذج التي نظرنا فيها حيث كان ذلك بقصد فصلها عن شركتنا بعد عدة أشهر إذا تجلَّت فرصة لتحقيقها النجاح. أما المسار الثاني الذي اخترناه فيقوم على مراجعة أداء شركات قائمة ثم الاستثمار فيها”. بدوره أجاب درور على سؤال يتعلق بكيفية التحقق من تجاوب الشركات التي يجري الاستثمار فيها مع المتطلبات القاضية بانتماء 30% من مستخدميها إلى الشرائح السكانية التي تتعرض للإقصاء في سوق العمل، حيث قال: “إننا لا نُجبر الشركات على الالتزام بهذا الهدف، بل نقول لها ما يلي: إننا نتوقع منك تحقيق الإنجازات الاجتماعية، تماماً كما نتوقع تحقيق المبيعات. وإذا لم تفِ بالغرض فإننا ننظر إلى ذلك كما ننظر إلى عدم تحقيق مقدار المبيعات المتوقعة، لكن الأمر لا يعني فرض العقوبات”.

وتحدث رائد الأعمال حسين عن الشراكة العربية-اليهودية قائلاً: “هناك شيء مميز في إقدام عربي ويهودي على بناء مشروع مشترك. وكنا نتمنى تطبيق هذا النموذج على كافة معاملاتنا. ويعتقد كلانا بأن الاختلاف هو محرك للابتكار والإبداع. وكان أحد الأمور التي لاحظتها دوماً خلال فترة إقامتي في الولايات المتحدة هو نجاح النموذج الأميركي القائم على الاختلاف رغم أنه لا يتّسم بالكمال. أما إسرائيل فهي من الدول الأشد تنوعاً سكانياً لكنها لم تتمكن حتى الآن من إنتاج أي قيمة بفضل هذا الاختلاف. وعليه رأينا، بدلاً من التركيز المستمر على السلبيات، ضرورة العمل على تحقيق الإيجابيات اقتداءً بنموذج ثبتت فعاليته. وعندما يراجعنا رواد الأعمال بطلب الاستثمار لديهم فإنهم يدركون أن لدينا هدفيْن: هدف اقتصادي وهدف اجتماعي.

وقال درور تعليقاً عن مسألة وجود مبرمجين عرب التي تُطرح باستمرار: “يُوجَّه إلينا دوماً السؤال عما إذا كنا نعرف مبرمجين في رام الله، وأيضاً عن كيفية التعامل مع مشكلة التوتر القائم بين اليهود والعرب في إسرائيل عندما يتعين عليهم العمل معاً. لقد أسسنا شركة للتقنيات العالية تدعى The Comic Genome Project (“مشروع المحتوى الوراثي الساخر”) بالتعاون مع عومري ماركوس (من الكتاب السابقين لبرنامج “البلاد الرائعة” الساخر الشهير الذي تبثه القناة التلفزيونية الثانية في إسرائيل، الذي أصبح يطلق مشاريع مختلفة في العالم)، حيث يكون كل المبرمجين تقريباً فلسطينيين. صحيح أنه ليس من السهولة بمكان في كل الحالات عقد اجتماعات العمل بسبب مشاكل التنقل، لكنهم يصلون إلينا باستمرار حيث هناك تصاريح [تسمح لهم بدخول إسرائيل]. ونتوجه أحياناً إلى هناك [أراضي السلطة الفلسطينية] ما يجبرنا على تجاوز القانون، لكن هناك اجتماعات. واستمرت الاجتماعات في تل أبيب حتى خلال فترة عملية (الجرف الصامد) [العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عام 2014] التي لا يمكن تصور أي فترة تزيدها توتراً”.

وقد أنشأت “زيتون” شركة أخرى ناجحة أصبحت مستقلة الآن وتدعى Sidis Labs حيث قامت الشركة بتطوير جهاز لمواجهة حالات الغثيان خلال الرحلات الجوية والأخرى. وتحدث رائد الأعمال درور عن الشركة قائلاً: “لقد انبثقت الفكرة مما كنت أتعامل معه في الماضي، حيث يشكل الشعور بالغثيان مشكلة عويصة لدى كل من يخضع للتجربة ثلاثية الأبعاد. وقد وجدنا حلاً سبق وأن طورته وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وحوّلناه إلى منتج يتم وضعه على عنق الشخص ليبث الإشارات عبر عصبيْن يرتبطان بالدماغ مما يجعل الشخص في حالة استرخاء. وحصل المنتج على ردود فعل ممتازة، كما صارت تأتينا ردود مفاجئة من مقدمي العلاجات الكيميائية علماً بأن الأشخاص الذين يعالجونهم يعانون كثيراً من الغثيان وقد استفادوا كثيراً من الجهاز”.

وتحدث رائد الأعمال حسين عن الشركات الأخرى التي قررت “زيتون” الاستثمار فيها: “عدا عن الشركتيْن اللتيْن أنشأناهما داخل (زيتون) توجد لدينا 7 استثمارات. وقد قررنا قبل عدة أيام الاستثمار في شركة (بينتيك). كما استثمرنا في شركة (نيني سبيتش) التي تسعى لتطوير تطبيق يساعد الناس الذين يعانون من مشكلة التأتأة. وهناك أيضاً شركة تُدعى Mind Lift حيث أسسها شابان عربيان إسرائيليان للتعامل مع اضطرابات نقص الانتباه من خلال بث الموجات الدماغية التي تفسح للأطفال المجال أمام تعويد دماغهم على التركيز، على أمل أن يأتي هذا العلاج بديلاً للأدوية”. من جانبه أشار درور إلى “أننا نستثمر في شركة (تيرا ماؤونت) القائمة على مكوِّن إلكتروني طوّره خبيران من الجامعة العبرية [في أورشليم القدس] يحملان درجة الدكتوراة في الفيزياء، أحدهما عربي والآخر يهودي، حيث يصل هذا المكوِّن بين الشرائح التي تعمل بالكهرباء والضوء. ونستثمر أيضاً في (غالا برومبتر) وهو تطبيق يعرض على المستخدم كلمات الأغاني التي يستمع إليها في العروض أو الأوبرا. وتعمل هذه الشركة بالنجاح حالياً في (برودويي) [ساحة المسرحيات الرئيسية في نيويورك]”.

وكان رائد الأعمال فرسان حسين قد وصل إلى شركة “زيتون” انطلاقاً من العمل الاجتماعي الذي كان يمارسه في منظمات معنية بالتعايش اليهودي العربي في البلاد. وقال حسين عن سيرة حياته: “لقد وُلدت ونشأت في قرية شعب الجليلية. وقد تربيتُ، شأني شأن الكثير من العرب الإسرائيليين، على الرواية الفلسطينية الأحادية الجانب، لكنني اكتشفت في مرحلة مبكرة رواية أخرى جعلتني أدرك أن الحقيقة أكثر تعقيداً من أي قصة أياً كانت. واكتشفتُ جيراني اليهود من قرية (شوراشيم) الزراعية عندما بلغت 10 أعوام من العمر. وأصبحتُ منذ ذلك الحين ناشطاً في جمعية تسعى لدفع التعايش بين شعب وشوراشيم”. وواصل حسين عمله في الجمعيات المعنية بالتعايش ثم حصل على منحة دراسية عن جامعة (براندايس) في مدينة بوسطن الأميركية. وقد أكمل حسين دراساته حاصلاً على درجة الماجستير بالعلاقات الدولية عن جامعة “جون هوبكينس” وعلى ماجستير في إدارة الأعمال (MBA) عن جامعة “هارفارد”، ثم عمل مستشاراً للاستثمارات في الولايات المتحدة قبل عودته إلى إسرائيل لإدارة فعاليات جمعية الشبان المسيحيين في أورشليم القدس. وقد تعرف حسين على درور بعد 5 سنوات من عودته إلى البلاد عبر صديق مشترك لهما، وبالتالي أسس كلاهما شركة “زيتون”. بدوره نشأ درور في بيئة بعيدة عن فكرة التعايش اليهودي العربي، حيث تحدث عنها بالقول: “لقد نشأت في عائلة متدينة في أشكلون، وكان والدي من مؤسسي (غوش إمونيم) [الحركة التي سعت لإقامة المستوطنات]. غير أنني أعتقد بأنني أشترك مع حسين بنشوء كليْنا في عائلات متواضعة كانت تولي موضوع التربية والتعليم أقصى الأهمية”.

 

 


نتيجة للطلب الكبير على الاتصال مع شركات مبتدئة (startups) إسرائيلية، وضعنا هذا النموذج:
للاستفسارات العامة اضغط هنا








تعليقات